صيام شهر رمضان



  • المحتويات:

 
أولا : التعريف بشهر رمضان
 
ثانيـــــا: أهمية شهر رمضان ووجوب صيامه
 
ثالثـــــا: كيفية صيام شهر رمضان
 
رابعــــا: وجبة الإفطار
 
خامسا: وجبة السحور
 
سادسا: الأمور التي ينبغي أن يفعلها الصائم أثناء صومه.
 
سابعــا: الأمور التي ينبغي أن ((لا)) يفعلها الصائم أثناء صومه.
 
ثامنــــا: الأعذار التي تبيح عدم صيام رمضان، وكيف يقضي الأيام التي أفطر فيها.
 
تاسعــا: إذا انتهى شهر الصيام جاء عيد المسلمين. 


 أولا: التعريف بشهر رمضان.


قال الله عز وجل في سورة يونس الآية رقم (5) : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}؛ فالله خلق القمر حتى نعلم متى يبدأ الشهر وينتهي ؛ وذلك من خلال رؤيتنا له متى يبدأ الهلال ومتى ينتهي الهلال ، والشهر الواحد أحيانا إما أن يكون 30 يوما ولا يزيد عن ذلك أبدا ، وإما أن يكون 29 يوما ولا يمكن أن ينقص عن ذلك أبدا ، وتسمى هذه الشهور بالشهور (القمرية أو الهجرية أو الهلالية ...الخ) ، وفي العام الواحد يوجد 12 شهرا ، مرتبة على النحو التالي:


1- محرم
2- صفر
3- ربيع الأول
4- ربيع الثاني
5- جمادى الأولى
6- جمادى الآخرة
7- رجب
8- شعبان
9- رمضان
10- شوال
11- ذو القعدة
12- ذو الحجة
 
ومن ضمن هذه الشهور سنلاحظ أن هناك شهرا يسمى (شهر رمضان) وهو الشهر التاسع.


ثانيا: أهمية شهر رمضان ووجوب صيامه


- شهر رمضان نزلت فيه أول آيات القرآن ، يقول عز وجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }[سورة البقرة:آية185] ، وكما هو واضح في الآية فالله أمر المؤمنين أن يصوموا هذا الشهر كاملا ، حتى يشكروا نعمة الله عليهم بهذا القرآن الذي فيه هداية البشرية وسعادتها الأبدية.
 
- إذا بلغ الذكر سن البلوغ (وهو "15" سنة )، أو أنبت شعر العانة، أو أنزل المني؛ فإنه يجب عليه أن يصوم، وكذلك الأنثى إذا بلغت سن البلوغ، أو حاضت قبل ذلك ؛ فإنه يجب عليها صيام شهر رمضان ، والذي أكد أهميته الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعل الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة ؛ فيجب على المسلم البالغ أن يصوم شهر رمضان كاملا ، حتى ينال أجر الصيام، وحتى ينجو من عقوبة من أفطر في رمضان بغير عذر.
 
- أما بالنسبة للصغير الذي لم يصل إلى سن البلوغ فالصيام لا يجب عليه ، ولكن الأسرة المسلمة تربي أبناءها وبناتها على الصيام ، حتى يتعودوا عليه ؛ فلا يجدوا فيه مشقة إذا كبروا .

 

ثالثا: كيفية صيام شهر رمضان


معنى الصيام: أن تنوي صيام شهر رمضان كاملا بحيث تبتعد في نهار رمضان عن أصول المفطرات الثلاث التالية:
 
1- لا تأكل شيئا ، وابتعد عن كل شيء يسمى أكلا أو له معنى الأكل مثل الإبر المغذية ونحوها ، أما الأمور التي ليس لها معنى الأكل فإنها جائزة مثل: السواك، والاكتحال، والتعطر، ونحوها.
 
2- لا تشرب شيئا ، وابتعد عن كل شيء يسمى شربا أو له معنى الشرب ، مثل: شرب الدخان ونحوه . أما الأمور التي ليس لها معنى الشرب فإنها جائزة ، مثل: الاستحمام، وقطرة الأذن، أو قطرة العين، وبلع الريق، واستخدام معجون الأسنان ... ونحو ذلك.
 
3- لا تجامع زوجتك ، وابتعد عن كل شيء فيه إخراج شهوتك ، أما مجرد تقبيل الزوجة وضمها فلا يفطر ، والأحسن الابتعاد عن ذلك خاصة لمن لا يملك نفسه.وأما خروج المني أثناء النوم فلا يفطر لأنه غير متعمد.


رابعا: وجبة الإفطار


- الوجبة التي يتناولها الصائم عند المغرب تسمى (الإفطار).
 
- من الأفضل أن يتعجل الصائم في إفطاره ؛ فيفطر بعدما تغرب الشمس مباشرة ولا يؤخر الإفطار مثلا إلى وقت صلاة العشاء.
 
- كما يجوز أن يبدأ الصائم إفطاره على أي نوع من أنواع الطعام ، لكن الأفضل أن يفطر على نوع من أنواع التمر يسمى (الرطب) ، فإن لم يجد يفطر على أي نوع من أنواع التمر ؛ فإن لم يجد يفطر على الماء.
 
- ينبغي على الصائم أن يلتزم بآداب الأكل الإسلامية عند إفطاره ، وخاصة الآداب الواجبة والتي من أهمها :
 
1- أن يقول: بسم الله .
 
2- وأن يأكل بيمينه.
 
3- وأن يأكل مما يليه .
 
وإن شاء الصائم أن يقول أحد الأدعية النبوية الصحيحة عند بدء إفطاره فله ذلك ، وسينال الأجر عليه ومن تلك الأدعية : ( ذهب الظمأُ وابتلَّت العروقُ ، وثبت الأجرُ إن شاء الله ).


خامسا: وجبة السحور


- الوجبة التي يتناولها قبل أذان الفجر تسمى (السًّحـُـور) ، ومن الأفضل أن يؤخرها المسلم إلى ما قبل الفجر بقليل ، وهي وجبة مفيدة؛ لأن المسلم يتقوى بها على صيام اليوم التالي .
 
- ينبغي على المتسحر أن يلتزم بآداب الأكل الإسلامية عند تناوله لوجبة السحور ، وخاصة الآداب الواجبة والتي من أهمها:
 
 1- أن يقول: بسم الله .
 
 2- وأن يأكل بيمينه.
 
 3- وأن يأكل مما يليه .


سادسا: الأمور التي ينبغي أن يفعلها الصائم أثناء صومه.


- إن استطاع الصائم أن يملأ وقته بالطاعات فهذا أفضل ، كقراءة القرآن ودراسته، والصلاة ، وذكر الله ، والصدقة ، والكلام الطيب، وحسن الخلق ، ويدعو الله طالما هو صائم إلى حين فطره. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ  _رضي الله عنهما_ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ؛ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ؛ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ؛ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. - وحتى بعدما يفطر الصائم، يستطيع أن يصلي صلاة التراويح مع المسلمين؛ فيكون بذلك نال الأجر العظيم في نهاره وليله.
 

 

 
سابعا: الأمور التي ينبغي أن ((لا)) يفعلها الصائم أثناء صومه.
 

- إذا كان المسلم صائما فعليه أن يبتعد عن المكروهات والمحرمات؛ فلا يفسق، ولا يتكلم بالكلام الفاحش البذيء، ولا يصرخ بصوته أثناء كلامه مع الناس ، وحتى إن أخطأ عليه شخص فليقل له إني صائم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) صحيح البخاري . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الصِّيَامُ جُنَّةٌ ؛ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ ؛ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ ) رواه البخاري .
 

 
ثامنا: الأعذار التي تبيح الفطر في نهار رمضان وكيف يقضي الأيام التي أفطر فيها

 
- إذا كان الصائم ناسيا فأكل أو شرب فليتم صومه ؛ لأن النسيان عذر شرعي مقبول ، ولا يقضي هذا اليوم بعد رمضان.
 
- كذلك إذا كان الصائم جاهلا فأكل وشرب فليكمل صومه متى زال عنه الجهل ؛ لأن الجهل عذر شرعي مقبول ، سواء جهل الحكم أو جهل دخول الوقت أو خروجه ، ولا يقضي هذا اليوم بعد رمضان.
 
- وكذلك إذا كان الإنسان مكرها ؛ فأُجبر على أن يأكل ويشرب فليتم صومه ؛ لأن الإكراه عذر شرعي مقبول ، ولا يقضي هذا اليوم بعد رمضان ، وكذلك إذا كان الصائم نائما فاحتلم وأنزل المني فصومه صحيح وليس عليه إلا الاغتسال.
 
- وإذا كان المسلم مسافرا فيجوز له أن يفطر في نهار رمضان ، ثم بعدما ينتهي شهر رمضان يصوم يوما من أيام السنة بدلا عن اليوم الذي أفطره ، وإذا كان الصائم مسافرا لمدة يومين خلال رمضان وأفطر فيهما ؛ فإنه يجب عليه أن يصوم يومين بعدما ينتهي شهر رمضان ، وهكذا إذا سافر وأفطر عشرة أيام في رمضان فيجب عليه أن يصوم بدلا عنها عشرة أيام خلال السنة من شهر شوال إلى شهر شعبان.
 
- وإذا كان المسلم مسافرا ورأى أنه يستطيع الصيام ولا يشق عليه فبإمكانه أن يكمل صومه ؛ لأن الإفطار للصائم المسافر في رمضان رخصة من الله ، يستطيع أن يصوم ويستطيع أن يفطر ؛ فيختار الأسهل عليه .
 
- وكذلك إذا كان الإنسان مريضا ولا يستطيع أن يصوم في رمضان فيجوز له أن يفطر ، ثم إذا انتهى شهر رمضان يصوم يوما من أيام السنة بدلا عن اليوم الذي أفطره في رمضان ، وإذا كان المسلم مريضا لمدة يومين خلال رمضان وأفطر فيهما ؛ فإنه يجب عليه أن يصوم يومين بعدما ينتهي شهر رمضان ، وهكذا إذا مرض وأفطر عشرة أيام في رمضان فيجب عليه أن يصوم بدلا عنها عشرة أيام خلال السنة من شهر شوال إلى شهر شعبان.
 
- وكل شيء يشبه المرض فإنه يلحق بحكم المريض ، مثل أن يحتجم الصائم فيخرج الدم الفاسد من بدنه أو يتبرع بالدم الصالح من جسمه ؛ فيؤثر ذلك على جسده حتى يصير ضعيفا كالمريض.
 
- والمرأة التي يصيبها الحيض في رمضان يحرم عليها أن تصوم ويجب أن تفطر ، ثم تصوم بعد رمضان بعدد الأيام التي أفطرتها في رمضان
 
- وكذلك المرأة النفساء حكمها مثل حكم المرأة الحائض.
 
- أما المرأة الحامل والمرأة المرضع فإذا كان الصوم يضرها أو يضر ولدها فيجوز لها أن تفطر ثم تصوم بعد رمضان بعدد الأيام التي أفطرتها في رمضان .
 
- أما الإنسان العاجز تماما عن الصيام طيلة العام سواء في رمضان أو في بقية الشهور ، ويحكم الأطباء عليه بأنه لن يستطيع الصيام طيلة حياته بعد الآن ؛ فإنه يجب عليه أن يتصدق بصدقة ، وهي عبارة عن إطعام مسكين عن كل يوم يفطره في رمضان ؛ ولأنه سيفطر ثلاثين يوما ؛ فإنه يتصدق على ثلاثين مسكينا بطعام يكفيهم .

 

 
تاسعا: إذا انتهى شهر الصيام جاء عيد المسلمين
 
- إذا صام المسلمون شهر رمضان كاملا ، فإن أول يوم بعد شهر رمضان يكون عيدا للمسلمين ، ويسمونه عيد الفــِـطر ، وفي هذا اليوم يفرحون لأنهم أدوا ما عليهم من عبادة الصيام ، ويعبرون عن فرحهم بعدة طرق، منها:
 
1- يعبرون عن فرحهم بكثرة شكر الله الذي شرع هذا الصيام وهذا الدين العظيم.
 
2- ويعبرون عن فرحهم بالتكبير ؛ فيرددون منذ ليلة العيد إلى الصباح: ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد).
 
3- ويعبرون عن فرحهم بأداء صدقة للمساكين وتسمى صدقة الفـِـطر ؛ فإن كانت أسرة الرجل المتصدق عبارة عن ستة أشخاص ؛ فإنه يخرج ست صدقات للفقراء ؛ مقدار الواحدة من هذه الصدقات 3 كيلو تقريبا سواء من الرز، أو القمح، أو ما يأكله الناس ، ويسلمه للفقراء قبل صلاة العيد.
 
4- ويعبرون عن فرحهم بأداء صلاة العيد بعد شروق الشمس بقليل ؛ فيصلون ركعتين جماعة مع المسلمين ، وهم يلبسون لباسا جميلا بهيا ساترا .
 
وكل تلك الأمور تؤكد أن فرح المسلمين بأعيادهم ليس فيه غطرسة ولا خمر ولا فجور مثل كثير من أعياد غير المسلمين ، بل هو عيد أدب وشكر وصدقة ومودة وصلة رحم وعفو وتصالح وكل خير . وفوق هذا أنه ينتظرهم العيد الأكبر يوم القيامة عندما يدخلون الجنات خالدين فيها أبدا : فيأكلون ويشربون شبابا وشابات، بلا موت ولا مرض ، ولا هرم ، ولا شقاء ، ذلك هو الفوز العظيم. وهذا ما جعل المسلم يعيش حياته الواقعية في الدنيا بانشراح صدر ؛ فمهما حصلت له من مصائب الدنيا ؛ فإنه سيبقى متفائلا بما عند الله ؛ قال الله سبحانه : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)} [سورة القصص: آية رقم 60] .