مقالة موجزة عن كتب الله تعالى


من أركان الإيمان أن تؤمن بأن الله تكلم بكلام تلقاه أحد البشر فصار نبيا ، ثم تمت كتابة كلام الله في الصحف ونحوها ؛ فسميت كتاب الله ، و كلام الله ، ونحو ذلك  من الأسماء ، مثل: القرآن ، و التوراة ، و الإنجيل ، و الزبور ، و صحف إبراهيم  ... الخ ، يقول الله عز وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ) (سورة النساء: 136).
 
   الإيمان بالكتب: أن تؤمن بأنها من عند الله ، فتعرف من خلالها ما الذي يحبه الله وما الذي يكرهه الله ، ثم تعمل بها ؛ لتنال سعادة الدنيا و الآخرة ؛ ولذا مدحها الله .
 
من ضمن الكتب السماوية: كتاب التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام ، ويقول الله عز وجل عنها:( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ) [سورة المائدة/44]
 
ومثال آخر: يقول الله سبحانه عن الإنجيل الذي أنزله على عيسى عليه السلام:( وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ) [سورة المائدة/46]
 
وقال سبحانه عن القرآن الذي أنزله على محمد عليه السلام:( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [المائدة/15، 16].

فكل الكتب حقٌ و صدق و نور و بيان و شفاء و رحمة و هداية للخلق ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة ؛ ولذا قال الله عز وجل عنها:( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) [ سورة المائدة/65-66] .
 
ولكن تلك الكتب السماوية تدخل المجرمون فيها فحرفوها إما لفظاً أو معنى ؛ كما قال الله عنهم:( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) [سورة المائدة/13]، وقال سبحانه:( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) [سورة المائدة/15، 16].
 
أما القرآن فهو الوحيد المحفوظ بحفظ الله ، وفي ذلك يقول الله سبحانه:( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (سورة الحجر: 9) ؛ ولأن القرآن محفوظ ؛ فهو الكتاب الحاكم على كل الكتب السماوية التي سبقته ؛ كما قال الله سبحانه:( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ )( سورة المائدة: 48) ، وكذلك بما أن القرآن هو آخر الكتب ؛ فهو الأصلح للبشرية إلى أن ينتهي التاريخ ؛ مما يؤكد أنه أيضا صالح لأهل هذا الزمان .
 
ولذا تجد أن الكتب السماوية مختلفة في بعض الأمور و التفصيلات ، مثل كيفية الصلاة و كيفية الزكاة ؛ لأن الله عز وجل شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم و ظروفهم و زمانهم ، كما قال الله تعالى:( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا )( سورة المائدة: 48) .
 
وفي نفس الوقت فالكتب كلها متفقة على الأمور الكبرى مثل: وجوب الإيمان بالله ، و ملائكته ، و كتبه ، و رسله ، و اليوم الآخر ، و القدر خيره وشره ، وكذلك متفقة على وجوب إقامة الصلاة ، و إيتاء الزكاة ، و الصوم ، و الحج ؛ ولذا فالكتب السماوية الصحيحة يصدق بعضها بعضا .
 
وهذه بعض الآيات التي تبين بعض الأمور المتفق عليها في الكتب:
 
- (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )(سورة النحل: 36).
 
- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) (سورة البقرة: 183).
 
- (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) (سورة الحج: 34).
 
- (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) (سورة النجم: 36-39)
 
- (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (سورة الفتح: 29).
 
- (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)) [سورة التوبة:107-111].

- (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ ) (سورة الأنبياء: 105).





ترجمة المقال